السرخسي
140
المبسوط
الإبل فخرجت القرعة عليه فما زال يزيد عشرا عشرا والقرعة تخرج عليه حتى بلغت الإبل مائه فخرجت القرعة عليها ثلاث مرات فنحر مائة من الإبل وأرى عليك مائة من الإبل والصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على صحة النذر واختلفوا فيما يخرج به فاستدللنا باجماعهم على صحة النذر لان من الاجماع أن يشتهر قول بعض الكبار منهم ولا يظهر خلاف ذلك ولا شك أن رجوع ابن عباس إلى قول مسروق قد اشتهر ولم يظهر من أحد خلاف ذلك والذي روى عن مروان أخطأ الفتيا لا نذر في معصية الله شاذ لا يلتفت إليه فان قول مروان لا يعارض قول الصحابة مع أن الاجماع لا يعتبر فيما يكون مخالفا للقياس ولكن قول الواحد من فقهائهم فيما يخالف القياس حجة يترك به القياس لأنه لا وجه لحمل قوله الا على السماع ممن ينزل عليه الوحي ثم أخذنا بفتوى ابن عباس ومسروق في ايجاب الشاة لها لان هذا القدر متفق عليه فان من أوجب بدنة أو أكثر فقد أوجب الزيادة أو لان من أوجب الشاة فإنما أوجبها استدلالا بقصة الخليل صلوات الله عليه ومن أوجب مائة من الإبل فإنما أوجبها استدلالا بفعل عبد المطلب والاخذ بفعل الخليل صلوات الله عليه أولى من الاخذ بفعل عبد المطلب وهو الاستدلال الفقهي في المسألة فان الشاة محل لوجوب ذبحها بايجاب ذبح مضاف إلى الولد فكان إضافة النذر بالذبح إلى الولد بهذا الطريق كالإضافة إلى الشاة فيكون ملزمة وبيانه أن الخليل صلوات الله وسلامه عليه أمر بذبح الولد كما أخبر به ولده فقال الله تعالى مخبرا عنه انى أرى في المنام أنى أذبحك أي أمرت بذبحك بدليل أن ابنه قال في الجواب يا أبت افعل ما تؤمر ولأنهما اعتقدا الامر بذبح الولد حيث اشتغلا به فأقر عليه وتقرير الرسل على الخطأ لا يجوز خصوصا فيما لا يحل العمل فيه بغالب الرأي من إراقة دم نبي ثم وجب عليه بذلك الامر ذبح الشاة لان الله تعالى قال وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أي حققت وإنما حقق ذبح الشاة فلا يجوز أن يقال إنما سماه مصدقا رؤياه قبل ذبح الشاة لان في الآية تقديما وتأخيرا معناه وفديناه بذبح عظيم وناديناه أن يا إبراهيم وهذا لان قبل ذبح الشاة إنما أتى بمقدمات ذبح الولد من تله للجبين وامراره السكين على حلقه وبه لم يحصل الامتثال لأنه ليس بذبح ولأنه لو حصل الامتثال به لم تكن الشاة فداء ولا يجوز أن يقول وجوب الشاة بأمر آخر لان اثبات أمر آخر بالرأي غير ممكن ولأنه حينئذ لا يكون فداء والله تعالى سمى الشاة فداء